السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

121

مصنفات مير داماد

تسويغ السّؤال ، لتعاليه عن تصوّر التّكنيه والتّحديد . إذ عزّة أعظم من أن يسعه مدرك ما ، وأحديّته أقدس من أن يلتقط من ذاته معنى ما أصلا . فليس يمكن أن يشرح اسمه أو يعبّر عن حقيقته إلّا بلوازمه وعوارضه المعقولة . وكذلك مرتبة مطلب « هل » هناك هي بعينها مرتبة مطلب « ما » ، وبالعكس ، كما أنّ مرتبة مطلب « هل البسيط الحقيقي » هي بعينها مرتبة مطلب « هل البسيط المشهوريّ » . فإذن قد استبان أنّ تكثّر المطالب إنّما هو في الماهيّات الجائزة ، فأمّا في الحقيقة الحقّة فقاطبتها واحد . وإذ حقيقة الجواز سلب طرفي التّقرّر واللاتقرّر وضروريّتهما بالنّظر إلى نفس الذّات ، ويتبعه سلب طرفي الوجود والعدم وضروريّتهما سلبا بسيطا تحصّليّا ، وهو صادق في مرتبة نفس الماهيّة ، وليس من لوازم الماهيّة على الاصطلاح الشّائع ، والشّيء بحسبه ، لا المتقرّر ولا اللّامتقرّر ، ولا الذّات ولا اللّاذات ، بل في مفازة القوّة المحضة وفي بلقعة الليس السّاذج ؛ فلا محالة الموجود الجائز هالك الذّات ، [ 62 ظ ] باطل الحقيقة في الآزال والآباد ، وإن كان مجعول الذّات والوجود بالفعل . فكلّ معلول فإنّه بلسان ماهيّته يشهد بليسيّته . فإذن ، القيّوم الواجب بالذّات هو الحقّ ، وما سواه هالكات باطلات ، كما يقول القرآن الحكيم : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » ( القصص ، 88 ) . تقديس ( 8 - الواجب بالذّات مبدأ وجوب التّقرّر بالفعل ) إنّ القيّوم الواجب بالذّات يلزمه ، بحقيقته ، أنّ الاستناد إليه بالفعل مبدأ استيجاب وجوب التّقرّر والوجود بالفعل ، واللّااستناد إليه مبدأ استيجاب امتناع الحصول بالفعل بتّة ؛ والممكن الجائز الماهيّة أنّ الاستناد إليه ليس يستوجب شيئا من التّقرّر واللاتقرر بالفعل أصلا . ألم يقرع سمعك : أنّ الفحص يقضي ، أوّلا ، أنّ طباع الجواز هو العلّة المفقرة إلى العلّة الجاعلة ، ثمّ يستبين ، بتأمّل أدقّ ونظر أبلغ ، أنّه علّة الافتياق إلى الجاعل الواجب بالذّات ، جلّ مجده ، وأنّ الشّيء ما لم يجب لم يتقرر ، وما لم يوجبه الجاعل لم يجعله ، والمجعول ممتنع التّخلّف عن الجاعل التامّ . فالاستناد إلى الواجب بالذّات غير ممكن الانسلاخ عن الوجوب بالغير ، وإلى الجائز بالذّات غير ممكن الاستيجاب له بتّة .